السيد محمد الصدر
40
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأُطروحة الثالثة : أنَّها مُدّت بمعونةٍ معنويّةٍ ، كما في قوله تعالى : وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا « 1 » ، أو أنَّها مُدّت بقوّةٍ ومنعةٍ . والأطروحة الثالثة وما قبلها على أساس المزيد ، مع أنَّه ورد : ( مدّت ) وليس ( أمدّت ) ، فإن ثبت أمكن أن يُستعمل المزيد ، أي : يُستعمل الثلاثي ويُراد به المزيد أو الرباعي على القاعدة ؛ لأنَّهما متشابهان لفظاً ومعنىً . الأُطروحة الرابعة : أنَّها سحبت وجرّت أيضاً ، ويتحصّل من المعنى اللغوي أنَّ المدّ هو السحب ، وفي هذه الأطروحة نقول : إنَّها سحبت سحباً مادّيّاً من مكانٍ إلى آخر ، كما في دوران الأرض حول الشمس في ذلك ، كأنَّما تُلحظ الأرض ككلٍّ أنَّها تنسحب باستمرار حول الشمس أو دورانها حول نفسها . وفي هذا التصوّر ينبغي أن نتصوّر منطقةً معيّنةً كمدينة النجف مثلًا تدور وتسحب حول الأرض باستمرارٍ ، أو أنَّها تنتقل في الفضاء باستمرارٍ آناً فآناً . الأُطروحة الخامسة : أنَّها سحبت ، أي : إنَّ الأرض سحبت أو جرّت سحباً معنويّاً نحو التكامل ، ونريد بالأرض هنا الأرض المادّيّة ، فسحبت نحو التكامل . ونحتاج هنا إلى قاعدةٍ كلّيّةٍ صحيحةٍ ، وهي أنَّ كلّ شيءٍ له مادّةٌ وروحٌ إنَّما هو يصعد نحو الكمال : سواء كنّا نعلم أم نجهل ، ولا يستدعي نتيجةً لذلك أنَّ الأرض في حقبةٍ لاحقةٍ من السنين - الله أعلم بمقدارها - تكون أكمل من وجودها الحالي . وأمّا سنخ الكمال كيف يكون فيها فهذا ينبغي أن نسكت عنه ؛ لأنَّنا لا نعلمه ، وإنَّما ذلك بحكمة الله سبحانه وتعالى . الأُطروحة السادسة : أن يُراد بالأرض معنىً باطني ، كما يُراد بالسحب
--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 69 .